السيد الخامنئي
200
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر الاتصال باللّه تعالى على تهذيب النفس إنّ الابتهال إلى اللّه تعالى والاتصال القلبي به كفيل بإقتدار ورسوخ القوى التي تريد تحدي ومقاومة تلك الجبهة . ولا طريق آخر سوى هذا . إذا ضعفت هذه الصلة باللّه ، ووقع الإنسان صريع نزواته ، وصارت توجهاته محكومة بأهوائه ، تضعف عند ذاك قدرته على مجابهة العدو . الإنسان في معرض الأهواء والرغبات ، وليس من اليسير صيانة الإنسان بالمرّة عنها ، إلّا أنّ المهم هو أن لا يسمح للأهواء النفسية والمصالح المادية والرغبات التافهة أن ترسم للإنسان مسار حياته ، وتعيّن له النهج الذي يقتفيه ، ويكون لها دور حاسم وقدرة على استبدال السبيل الذي يسلكه . إنّ ما من شأنه تقليل الأضرار في هذا المجال هي تلك القضايا المعنوية والأخلاقية والدعاء والذكر والتوجّه إلى اللّه وتهذيب النفس وبناء الذات وتطهيرها من الرذائل ، وهذا السلوك على قدر كبير من الأهمية . نعم ما أكثر الأشخاص الذين يكثرون من الدعاء والذكر وما شابه هذه الأعمال ، لكنهم لم ينجحوا في استئصال الرذائل والأنانية والكبر والبخل والحرص والحسد والحقد وسوء الظن والكيد لهذا وذاك ، من نفوسهم ، أو إلغاء تأثيرها على سلوكهم . وعلى العكس من ذلك تلك الجنّة الأخلاقية التي أرادها الإسلام للناس ؛ فالإسلام أراد للناس أن يتراحموا في ما بينهم ، وأن يهتم كل منهم بمصير الآخر ، ويحرص على مصالحه ، وأن يشارك الآخرين في معاناتهم ويسعى في تصحيح أخطائهم ، وأن يدعو أحدهم للآخر ، وأن يتعاملوا بالمودة والرأفة قال تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا